الشوكاني
7
فتح القدير
يصطفيك . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) قال : عبارة الرؤيا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) قال : تأويل العلم والحلم ، وكان يوسف من أعبر الناس . وأخرج ابن جرير عن عكرمة ( كما أتمها على أبويك ) قال : فنعمته على إبراهيم : أن نجاه من النار ، وعلى إسحاق : أن نجاه من الذبح . لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( 7 ) إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ( 8 ) اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ( 9 ) قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ( 10 ) . أي ( لقد كان ) في قصتهم علامات دالة على عظيم قدرة الله وبديع صنعه ( للسائلين ) من الناس عنها . وقرأ أهل مكة آية على التوحيد . وقرأ الباقون على الجمع ، واختار قراءة الجمع أبو عبيد . قال النحاس : وآية ها هنا قراءة حسنة ، وقيل المعنى : لقد كان في يوسف وإخوته آيات دالة عل نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم للسائلين له من اليهود ، فإنه روى أنه قال له جماعة من اليهود وهو بمكة : أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمى ، ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا من يعرف خبر الأنبياء ، وإنما وجهوا إليه من أهل المدينة من يسأله عن هذا ، فأنزل الله سورة يوسف جملة واحدة كما في التوراة . وقيل معنى ( آيات للسائلين ) عجب لهم ، وقيل بصيرة . وقيل عبرة . قال القرطبي : وأسماؤهم يعني إخوة يوسف : روبيل ، وهو أكبرهم ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، وريالون ، ويشجر . وأمهم ليا بنت ليان وهي بنت خال يعقوب ، وولد له من سريتين أربعة ، وهم : دان ، ونفتالي ، وجاد ، وآشر . ثم ماتت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف ، وبنيامين . وقال السهيلي : إن أم يوسف اسمها وقفا ، وراحيل ماتت من نفاس بنيامين وهو أكبر من يوسف ( إذ قالوا ليوسف وأخوه ) أي وقت قالوا ، والظرف متعلق بكان ( أحب إلى أبينا منا ) والمراد بقوله ( وأخوه ) هو بنيامين ، وخصوه بكونه أخاه مع أنهم جميعا إخوته ، لأنه أخوه لأبويه كما تقدم ، ووحد الخبر فقال : أحب مع تعدد المبتدأ ، لأن أفعل التفضيل يستوي فيه الواحد وما فوقه إذا لم يعرف ، واللام في ليوسف هي الموطئة للقسم ، وإنما قالوا هذه لأنه بلغهم خبر الرؤيا فأجمع رأيهم على كيده ، وجملة ( ونحن عصبة ) في محل نصب عل الحال ، والعصبة : الجماعة ، قيل وهي ما بين الواحد إلى العشرة ، وقيل إلى الخمسة عشر ، وقيل من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها بل هي كالنفر والرهط ، وقد كانوا عشرة ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) أي في ذهاب عن وجه التدبير بالترجيح لهما علينا وإيثارهما دوننا مع استوائنا في الانتساب إليه ولا يصح أن يكون مرادهم أنه في دينه في ضلال مبين ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا ) أي قالوا : افعلوا به أحد الأمرين : إما القتل ، أو الطرح في أرض . أو المشير بالقتل بعضه والمشير بالطرح البعض الآخر ، أو كان المتكلم بذلك واحد منهم فوافقه الباقون . فكانوا كالقائل في نسبة هذا المقول إليهم . وانتصاب أرضا على الظرفية ، والتنكير للإبهام : أي أرضا مجهولة . وجواب الأمر ( يخل لكم وجه أبيكم ) أي يصف ويخلص فيقبل عليكم ويحبكم حبا